السيد محمد حسين فضل الله
43
من وحي القرآن
ربه وهداية منه ، كل الوسائل التي تخدم الإنسان في الحياة في ما ييسره من شؤونها وأدواتها ، أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ من دون النساء وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ أي الطريق . * * * تفسير قطع السبيل وقد فسر قطع السبيل ، بأن المراد به قطع طريق التناسل أو إهماله ، وهو الطريق الذي جعله اللّه سببا للتناسل من خلال إتيان النساء ، وذلك على سبيل الكناية عن الإعراض عن النساء وترك نكاحهن ، وقيل : إن المراد به قطع سبيل المارّة بديارهم ، وكانوا يرمون ابن السبيل بالحجارة بالخذف ، فأيّهم أصابه كان أولى به ، فيأخذون ماله وينكحونه ويغرمونه ثلاثة دراهم ، وكان لهم قاض يقضي بذلك . ولعل الوجه الثاني أقرب لظهور اللفظ في ذلك ، ولعدم تعارف التعبير عن ترك نكاح النساء بذلك ، وعدم تبادره إلى الفهم العرفي - حتى على نحو الكناية ، مع ملاحظة أنهم لم يكونوا تاركين لنكاح النساء بحيث تحوّلت المسألة عندهم إلى شذوذ جنسيّ معقّد رافض للوضع الطبيعي بشكل مطلق ، بل كل ما هناك أنهم يشتهون الوضع المذكر ويمارسونه ، مما لا يؤدي إلى قطع التناسل . ويؤيد هذا القول ما رواه العديد من أصحاب الجوامع عن أم هاني بنت أبي طالب ، ولفظ الحديث : « قالت : سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن قول اللّه : وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ قال : كانوا يجلسون بالطريق فيخذفون ابن السبيل ويسخرون منهم » « 1 » .
--> ( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 16 ، ص : 132 .